محافظة ظفار
محافظة ظفار هي واحدة من المحافظات الإحدى عشر المكونة لسلطنة عمان. تقع في أقصى جنوب سلطنة عمان وتبعد مدينة صلالة عاصمة المحافظة عن مسقط بنحو 1000 كيلومتر، يحدها من الشمال الشرقي محافظة الوسطى، وتتصل من الجنوب الشرقي والجنوب ببحر العرب، ومن الغرب والجنوب الغربي بالحدود مع الجمهورية اليمنية ومن الشمال والشمال الغربي بصحراء الربع الخالي، تبلغ مساحتها حوالي 99,300 كيلومتر مربع أو ما يعادل ثلث مساحة سلطنة عمان، ويبلغ عدد سكان محافظة ظفار بنسبة 12% من إجمالي عدد سكان السلطنة.[بحاجة لمصدر]
تكتسب محافظة ظفار أهمية تاريخية ومكانة خاصة في التاريخ العماني الحديث والقديم على السواء، فقد كانت أرض اللبان والبخور في الجزيرة العربية وبوابة عمان على المحيط الهندي ومعبر القوافل في جنوب شبه الجزيرة العربية، وانطلاقة عمان إلى التقدم والتطور والازدهار في ظل النهضة العمانية الحديثة.[4]
تضم محافظة ظفار (10) ولايات هي ولايات صلالة، و طاقة، مرباط، و رخيوت، و ثمريت، و ضلكوت، و المزيونة، و مقشن وشليم و جزر الحلانيات ، و سدح، ومركز المحافظة ولاية صلالة. ويبلغ عدد سكانها (457,764) نسمة وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2019.[5]
تشتهر محافظة ظفار بطقسها الموسمي الذي يعرف محلياً (بالخريف) إذ تكسوها الخضرة ويلف الضباب الأبيض هضابها، كما يهطل الرذاذ الخفيف ليلطف الجو، ويقصدها العديد من الزائرين خصوصاً من داخل عُمان ودول الجوار، وتضم تنوعاً طبيعياً مميزاً حيث تمتزج السواحل بالجبال والصحراء في تناغم رائع، فتبدو الجبال على شكل هلال خصيب، والتي تبلغ في أقصى ارتفاعاتها 1,500متر تنحدر بعد ذلك بسهل منبسط يعانق بدوره شواطئ رملية تمتد لمئات الكيلومترات.
تسمى أيضًا أرض اللبان، وقد عرفت قديماً (بلاد بونت، ساكلن، أوفير ، مهرة). تكتسب محافظة ظفار أهمية تاريخية في التاريخ العماني، حيث اشتهرت قديما بتصدير اللبان لحضارات العالم القديم، كالحضارة الفرعونية والاشورية والفارسية والرومانية والإغريقية وتعتبر بوابة عمان الضخمة على المحيط الهندي وحلقة الوصل بينها وبين ساحل شرقي أفريقيا. ومعبر القوافل في جنوب شبه الجزيرة العربية وقد ذُكرت ظفار في العديد من الروايات وكذلك ذُكرت في حديث روي عن عائشة بنت أبي بكر الصديق.
تشتهر محافظة ظفار بإنتاج اللبان الذي تنمو أشجاره بغزاره في واحة حوجر وانظور بجبل سمحان وفي وادي عدونب[7] وسدح وهانون وحاسك والذي مهدت تجارته لترسيخ علاقة المنطقة بحضارات العالم القديم قبل حوالي 8 آلاف سنة، حيث تم تصديره إلى بلاد ما بين النهرين والهند ومصر واليونان وفارس وروما القديمة من ميناء سمهرم وعبر طرق القوافل البرية. كما يوجد فيها العديد من الآثار التاريخية والاكتشافات الأثرية الهامة كالبليد ومدينة شصر وسمهرم والأحقاف، ويعود تاريخ أغلب هذه الاكتشافات للألف الثالث قبل الميلاد، من التسميات القديمة لظفار ((ساكلن، بونت، أوبار، عفار، أوفير، بلاد الشحر، ريدان ، بلاد مهرة)) وتمثل جزءاً كبيراً من بلاد الأحقاف المذكورة في القرآن الكريم في قصة قوم عاد وهود. كما تم ذكرها في النقوش الفرعونية في معبد أبوصير البحري ورسم لوحة جدارية لرحلة اسطول الملكة حتشبسوت الفرعونية إلى ظفار. وكانت تسمى أيضاً بالبلاد السعيدة تاريخياً. وتعتبر تاريخيا المصدر الرئيسي لشجرة اللبان.
.
أسلم أهل ظفار طوعاً في عهد النبي محمد، وقدم وفد أهل ظفار والشحر بزعامة زهير بن قرضم المهري ومن أهل ظفار الصحابي الجليل مهري بن الأبيض المهري وإسمه عبد الله بن الأبيض المهري ومن أهل ظفار التابعي عبد الرحمن بن شماسة المهري وشقيقه تبلة بن شماسة المهري والقائدان برج بن عسكل المهري وتميم بن فرع المهري اللذان قادا الجيش الإسلامي لفتح الإسكندرية في مصر . وارتبطت ظفار وحضرموت بدول الخلافة الإسلامية، وفي القرن السادس الهجري حكم ظفار محمد بن أحمد بن منجوه وهم من أهل حضرموت ومنهم السلطان الأكحل محمد بن أحمد المنجوي، وفي القرن السابع الهجري حكم الحبوظيون ظفار ومنهم سالم بن إدريس الحبوظي وهم أيضا من أهل حضرموت وغزا الحبوظي حضرموت واستولى على بعض مدنها وانتهى حكمه على يد الدولة الرسولية سنة 678 هـ، وفي عهد الرسوليين زار ظفار الرحالة ابن بطوطة والرحالة الإيطالي ماركو بولو في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، وفي القرن السادس عشر الميلادي استولت الدولة الكثيرية على ظفار لكنها خضعت لحكم الدولة القاسمية اليمنية في السابع عشر الميلادي، وفي أواخر القرن التاسع عشر خضعت ظفار للحكم العماني دولة آل بوسعيد تحت حكم السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي الذي عيٌن سليمان بن سويلم بن سالمين والياً على ظفار فكان أول والي عماني على ظفار عام 1895م.تنقسم ظفار إلى ثلاث نطاقات مناخية محلية النطاق الأول هو السهل الساحلي لظفار حيث تبلغ مساحته 260 كم مربع، وهو سهل ساحلي خصب ذو مياه جوفية عذبة عالية الجودة، يمتد من منطقة ريسوت غرب مدينة صلالة إلى الأطراف الغربية لمدينة طاقة، وهذا الإقليم ذو أربعة فصول في السنة مع اعتدال في معدلات درجة الحرارة السنوية. والنطاق الثاني هو نطاق جبال ظفار وتحديدا المنطقة المتأثرة بالرياح الموسمية، تتكون جبال ظفار الأولى من جهة الشرق هي كتلة جبل سمحان والتي تحتضن ولايتي سدح ومرباط، والكتلة الثانية هي كتلة جبل القرا حيث يطل على ولايتي طاقة وصلالة والكتلة الثالثة هي كتلة جبل القمر والتي تحتضن ولايتي رخيوت وضلكوت. وبالنسبة إلى موقع وشكل جبال ظفار فإنها متصلة ممتدة من الشرق إلى الغرب في مواجهة بحر العرب، حيث يتجاور الجبل مع البحر في مناطق جبل القمر ويفصل بينهما سهل صلالة في كتلة الوسط ويعود الجبل ليجاور البحر مرة أخرى في أقصى شرق كتلة جبل سمحان، متوسط ارتفاع سلسلة جبال ظفار هو 1000 متر عن سطح البحر، ويصل ارتفاع أعلى قمة في جبل سمحان إلى 2000 متر ويصل الارتفاع في جبل القرا إلى 1000 متر وفي جبل القمر إلى 1700 متر في أقصى ارتفاع. مناخ جبال ظفار شبه موسمي معتدل الحرارة، تتأثر خلال الفترة من 21/6 إلى 21/9 بالرياح الموسمية الجنوبية القادمة من بحر العرب فتغطي السحب سماء ظفار فيتساقط الرذاذ الخفيف لمدة ثلاثة أشهر على جبال ظفار وسهول ظفار الساحلية فتكتسي الأرض بساطاً جميلاً من الخضرة وهو ما يسمى لدى أهل ظفار بموسم الخريف. والنطاق الثالث هو نطاق البادية وهو نطاق صحراوي جاف قليل المطر ويتداخل مع صحراء الربع الخالي في أقصى الشمال الغربي لظفار، وتوجد أربع ولايات في بادية ظفار وهي: ولاية ثمريت، وولاية مقشن، وولاية شليم وجزر الحلانيات، وولاية المزيونة. يتميز مناخ محافظة ظفار بشكل عام بالاعتدال طيلة أيام السنة إلا أنها تتأثر بالرياح الموسمية الغربية القادمة من المحيط الهندي حيث تستقبل جبالها الأمطار الموسمية المصحوبة بالسحب الكثيفة والضباب طوال أشهر الخريف التي تمتد من يونيو وحتى سبتمبر من كل عام وتصل درجة الحرارة إلى أدنى مستوياتها في فصل الشتاء عند 15 درجة مئوية.
تعليقات
إرسال تعليق